السيد كمال الحيدري
217
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
كونُهما لازمينِ لوجودِه المتقضّي غيرِ القارِّ باختلاط القوّةِ والفعلِ فيه . فمَنْ أرادَ إرجاعَ ما بالزمانِ إلى ما بالطبع ، عليه أن يفسِّرَ ما بالطبعِ بما فيه التوقّفُ الوجودي ، ثمّ يقسمُه إلى ما يجوزُ فيه الاجتماعُ بينَ المتقدّمِ والمتأخّرِ كما في تقدّمِ العلّةِ الناقصةِ على معلولِها ، وما لا يجوزُ فيه الاجتماعُ كما في تقدّمِ بعضِ أجزاءِ الزمانِ على بعض . والملاكُ في التقدّمِ والتأخّرِ بالعلّيةِ اشتراكُ العلّةِ التامّةِ ومعلولِها في وجوبِ الوجود ، مع كونِ وجوبِ العلّةِ ( وهي المتقدّمةُ ) بالذاتِ ووجوبِ المعلولِ ( وهو المتأخّرُ ) بالغير . وملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالتجوهرِ اشتراكُهما في تقرّرِ الماهيّة . وللمتأخّرِ توقّفٌ تقرّريٌ على المتقدّم ، كتوقّفِ الماهيّةِ التامّةِ على أجزائِها . وملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالدهرِ اشتراكُ مرتبةٍ من مراتبِ الوجودِ الكلّيّةِ مع ما فوقَها أو ما دونَها في الوقوعِ في متنِ الأعيانِ مع توقّفِها العينيّ على ما فوقَها أو توقّفِ ما دونَها عليها ، بحيثُ لا يجامعُ أحدُهما الآخر ، لكونِ عدمِ المتوقّفِ مأخوذاً في مرتبةِ المتوقّفِ عليه ، كتقدّمِ عالمِ المفارقاتِ العقليّةِ على عالمِ المثال ، وتقدّمِ عالمِ المثالِ على عالمِ المادّة . وملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالحقيقةِ اشتراكُهما في الثبوتِ الأعمِّ من الحقيقيّ والمجازيّ ، وللمتقدمِ الحقيقةُ وللمتأخّرِ المجاز ، كتقدّمِ الوجودِ على الماهيّةِ بأصالتِه . وملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالحقِّ اشتراكهما في الوجود الأعمّ من المستقلّ والرابط ، وتقدّم وجودِ العلّة بالاستقلال ، وتأخّر وجودِ المعلولِ بكونِه رابطاً .